الشيخ عبد الغني النابلسي

556

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : إنّ الخريف هو الربيع الثاني * ونسيمه هو للغصون الثاني يثني الغصون مجرّدا أثوابها * قصد العناق لغصنها العريان فانهض إلى مرح الشبيبة قبل أن * يأتي المشيب بحلّة الأحزان واشرب كؤوس العلم من يد فاضل * شيخ يريك حقيقة الإيمان واشطح على الناي الرخيم فإنّك الناي الرخيم بكفّ فرد داني والروح فيك ونفخها أنفاسه * بالعقل مطربة على ميزان هذا هو الشرف الرفيع أتاك إن * ظهرت لديك حقائق العرفان وقال رضي اللّه عنه : ادخلوا في تصرّف الرحمن * واخرجوا عن تصرّف نفساني أيّها الناس إن هذا غرور * صادر من وساوس الشيطان ما سمعتم بأنّ ربّي محيط * بجميع الأشياء إنس وجان وهو اللّه في سماء وأرض * لا بمعنى الحلول يا إخواني بل هو اللّه لا سواه وكلّ * هالك في وجوده الحقّ فاني ليس إلّا المخلوق والخالق الربّ وما ثمّ ثالث في العيان ليس شيء سواهما ثالث في * خطرات العقول والأذهان خالق ربّنا الأماكن طرّا * وعليه استحال كلّ مكان وكذاك الأزمان خالقها اللّه عليه استحال كلّ زمان وهو اللّه خالق كلّ شيء * واحد ما له على القطع ثاني يتجلّى بفعله فنراه * ظاهرا باطنا بعين العيان معنا لا يغيب عنّا لأنّا * فعله وهو فاعل متداني وإلينا بنا قريب بعيد * غير أنّا لم ندره وهو داني وقال مواليا : مراكب العشق قد أرست على المينا * وأنت فضة زغل ما تقبل المينا أكثرت يا أنت تقليبا وتلوينا * ساروا الحبائب وعنهم أنت تلوينا وقال رضي اللّه عنه : صدقت عباد اللّه أسماؤه الحسنى * تجلّى بهم كالشمس في القمر الأسنى